أبي بكر جابر الجزائري

18

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

طعام الأثيم أبي جهل وذوى الآثام الكبيرة . وقوله تعالى في الاخبار عنها كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي « 1 » الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ أي كدردي الزيت يغلى في بطون الآثمين كغلي الحميم أي الماء الحار الشديد الحرارة . وقوله تعالى : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى « 2 » سَواءِ الْجَحِيمِ ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ أي يقال للزبانية وهم الملائكة الموكلون بالنار وعذابها خذوه فاعتلوه أي ادفعوه واجذبوه بعنف إلى وسط الجحيم ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ أي صبوا فوق رأسه الماء الحار الشديد الحرارة ويقال له : تهكما به ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ « 3 » الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أي كما كنت تقول في الدنيا إذ كان أبو جهل يقول : ما بين جبلى مكة أعز وأكرم منى ، وكان يجمع أولاده ويضع بين أيديهم الزبدة وتمر العجوة ويقول لهم تزقموا هذا هو الزقوم الذي يهددنا به محمد اللهم صلى وسلم على نبينا محمد وقوله تعالى : إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أي يقال لهم إن هذا أي العذاب الذي كنتم تشكون في أنه كائن يوم القيامة ، وذلك لتكذيبهم بالبعث والجزاء يوم القيامة . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة البعث والجزاء . 2 - عظم عذاب النار وفظاعة ما يلاقيه ذوو الآثام الكبيرة فيها . 3 - يوجد شجرة بأريحا من الغور لها ثمر كالتمر حلو عفيص ، لنواه دهن عظيم المنافع عجيب الفعل في تحليل الرياح الباردة وأمراض البلغم وأوجاع المفاصل والنقرس وعرق النسا والريح اللاحجة في حق الورك ، يشرب منه زنة سبعة دراهم ثلاثة أيام ، وربما أقام الزمنى ، والمقعدين . ذكر هذا صاحب حاشية الجمل على الجلاليين عند تفسير هذه الآية . ولو أمكن أخذ هذا الثمر واستخراج زيته والتداوي به لكان خيرا . 4 - من أشد أنواع العذاب في النار العذاب النفسي بالتهكم والسخرية من المعذبين وهو العذاب المهين الذي يهين المعذبين ويدوس كرامتهم .

--> ( 1 ) قرأ نافع تغلي بالتاء وقرأ حفص بالياء على رجوع الضمير إلى الطعام لا إلى المهل . ( 2 ) العتل القود بعنف وشدة . وقرأ نافع فاعتلوه بضم التاء وقرأ حفص فَاعْتِلُوهُ بجر التاء . ( 3 ) هذا مقول قول محذوف تقديره : قولوا ذق . . والذوق مستعار للإحساس وصيغة الأمر هنا مستعملة في الإهانة وجملة . إنك أنت العزيز الكريم جملة تعليلية للأمر قبله ذق انك . والمراد بها التهكم والازدراء إذ المراد أنك أنت الذليل المهان .